بـــــاحث

سوف اعود من وقت لاخر لترجمة سلسلة من الدراسات البحثية التي تضع أطراً عامة للبحث العلمي بصورة مبسطة تشتمل على الكثير من الخبرات العملية اكثر من اشتمالها على التأصيل النظري المجرد. ورأيت هذه المرة انه من المفيد ترجمة هذه المراجعة البحثية بعنوان Ten Simple Rules for Getting Grants المنشورة في دورية PLoS Computational Biology وهي بالمناسبة دورية متاحة بالكامل بصورة مجانية Open access journal تصدر جنبا الى جنب مع ستة دوريات علمية مجانية اخرى.
وعلى الرغم من ان هذه المبادئ موجهة بصورة رئيسية للباحثين الذين يقدمون لوكالات الابحاث الامريكية المختلفة وربما الاوروبية الا انها تحتوي على معايير عامة يمكن تطبيقها على غيرها من المنظمات والوكالات البحثية في العالم غير الغربي وبالذات العالم الاسلامي والعربي.

وكتابة مقترح لمشروع بحثي ناجح هي مهمة ليست سهلة كما انها بالتأكيد ليست مستحيلة اذا استفاد الباحث من تجارب من سبقوه في هذا الاطار، وربما يأتي أحد القراء الكرام بفائدة نضيفها الى هذه المبادئ العشرة تناسب اوضاع الباحثين في البلدان الاسلامية والعربية بصورة افضل، ولقد تصرفت في الترجمة بحيث حاولت بسط الفكرة عندما وجدت ان اختصارها كان مخلاً او هكذا بدا لفهمي المتواضع، ورب مبلغ اوعى من سامع ورب حامل فقه او علم الى من هو افقه واعلم منه، و يبقى الهدف هو المساهمة في تطوير بيئة البحث العلمي في العالم الاسلامي والعربي ووضع معاييرها بصورة توازي او تكاد -وان كان هذا بعيد المنال- ما هو متبع في العالم الغربي المتقدم علمياً، واظن اني اكثرت من التركيز عامداً على خلفية ما يمثله البحث العلمي لدى الامم التي تقدره حق قدره ! اذ انه لدى الامم المتقدمة علمياً صناعة هائلة تُضخ فيها الاموال الطائلة وتخضع هذه الصناعة لمعايير عامة تكاد ان تتفق عليها كل المؤسسات البحثية في العالم المتقدم علمياً مع اختلاف غير كبير في تفاصيل هذه المعايير بين دولة واخرى ! لذا تجدهم يهتمون بالكيفية التي يكتبون بها المقترحات للمشاريع البحثية عندما يقدمونها للهيئات الداعمة للبحث العلمي وما اكثرها لديهم.

اذ ان المسألة لديهم ليست ترفا او فضولا او تسلية بل هي “صناعة حياة” ان صح التعبير تساهم في تقدم الفرد قبل ان تساهم في رقي الامة، وتبني شخصية الباحث قبل ان تصوغ شخصية المجتمع، وتجعل من شعارات الجدية والانضباط والانتاج والهمة العالية نماذج حية تمشي على الارض تربي جيلاً اثر جيل بايجابية مضطردة. وتأملوا ان شئتم واقع الدول المتقدمة علمياً وكيف تجند فيها الكثير من المؤسسات والهيئات والطاقات على المستويين الحكومي والخاص من اجل المحافظة على الصناعة البحثية الهائلة التي تنعم بها هذه الدول، بل اني ازعم ان تقدمهم العلمي يستر كثيرا من الانهيارات التي تحدث في بنيانهم الاجتماعي او ان التقدم العلمي بالاحرى احد العوامل المهمة التي اظن انها تحول حتى اللحظة من حدوث الانهيار العظيم في تلك المجتمعات. وبعيدا عن هذا الاستطراد اليكم الجزء الاول من المبادئ العشرة لكتابة مقترح مشروع بحثي:

1) لتكن افكارك البحثية خلاقة ومبتكرة لكن لا تبالغ كثيرا في هذا الاطار

نتائج البحث العلمي المبهرة تبدأ عادة بأفكار جديدة ومبتكرة ، والبدء في كتابة مقترح بحثي لابد ان تشتمل فيما تشتمل على الشعور بالمتعة والسعادة لانها وسيلة هامة للتفاعل مع افكارك البحثية وصياغتها لاقرانك من الباحثين الذين سوف تتاح لهم فرصة تقييم مقترحك البحثي والحكم على استحقاقه للدعم المالي من عدمه لكن ليس بالضرورة ان هؤلاء سوف يقرأون ما سوف تنشره من ابحاث ! وهنا يكمن احد الفروق بين كتابة مقالة بحثية معتمدة على نتائج وبين كتابة مقترح مشروع بحثي
حاول ان تتأثر بل ان تتحمس لمقترحك البحثي بحيث يظهر اثر ذلك في كتابتك، لانك لو لم تفعل فانها ربما ستكون اولى علامات عدم نجاحك في الحصول على منحة بحثية.

من جهة اخرى فانه عندما يكون الدعم المالي للابحاث منخفضاً او محدودا وموجهاً فإن مقترحا بحثيا مليئاً بالتخمينات وغير معتمدٍ على الحقائق العلمية والمعلومات المتوفرة لن يحظى بفرصة جيدة للحصول على منحة بحثية. وهذا يدعوك ان تكون متوازناً في حماسك للفكرة البحثية عند كتابتك للمقترح القائم عليها ثم عليك بعد الانتهاء من كتابة كامل المقترح ان تستعرض من جديد هذا الاثر المتوازن من الحماس للفكرة البحثية في ثنايا مقترحك البحثي، بحيث تخضعه للتعديل إن رأيت افراطاً او تفريطاً

2) ادخل في المقترح كل ما يلزم من خلفية علمية مناسبة ومعلومات اولية ضرورية

انت بحاجة الى اقناع المحكمين بأمرين رئيسيين، الاول: ان المشروع البحثي الذي تقترح اقامته من الضروري ان يُنجز ، والثاني: انك افضل شخص يستطيع القيام بذلك. وبرامج دعم البحوث العلمية تتفاوت فيما تطلبه من معلومات اولية ، بل ان بعضها يطلب انجاز المشروع البحثي بصورة اساسية قبل ان يتم التفكير في طلب الدعم المالي له !!وبالتالي يكون الدعم المالي لو تم الحصول عليه متوفراً للمرحلة التالية من هذا المشروع البحثي. لذلك حاول متى ما كان ذلك ممكناً وملائماً ان توفر نتائج اولية لمشروعك البحثي تغري المحكمين بالموافقة على دعمه مع اهمية ان تربط بين هذه النتائج الاولية وبين الاهداف التي اقترحتها لمشروعك البحثي بحيث يظهر ان هذه النتائج تصب في خانة تحقيق اهدافك البحثية.

احرص ايضا وانت تصوغ مقترحك البحثي ان تحيل الى كل المراجع الممكنة لكل المعلومات المذكورة ، وثق انه ليس هناك أسوأ من عدم احالتك المرجعية لكل ما تكتبه من معلومات ولا تنسى انه ربما تجد من المحكمين من هو متحفز لانتهاز مثل هذه الزلات. واخيراً اقنع المحكمين من خلال كتابتك لمقترحك البحثي انك ملم بالتقنيات الضرورية ولديك الخلفية العلمية التي تؤهلك لانجاز هذا المشروع البحثي

3) ابحث عن افضل جهة ملائمة لدعم مشروعك

معظم الهيئات التي تقدم الدعم للابحاث لديها موظفون يستطيعون مساعدتك في البحث عن افضل الفرص لدعم مشروعك البحثي ومعظم مواقعهم على الشبكة تحتوي على قسم مصمم ليساعد الباحثين في البحث عن افضل برنامج او الية لدعم ابحاثهم. وتذكر ان هذه الهيئات سوف تدعم الابحاث بالمال وان مسؤولية العاملين في هذه المؤسسات هي ضمان ان هذه الاموال سوف تذهب للمشاريع البحثية التي تستحقها بجدارة. ولو كان مقترحك البحثي لا يتوافق مع متطلبات برنامج دعم ابحاث معين فمن الاجدى ان توفر وقتك و طاقتك في تقديم مقترحك لجهة داعمة اخرى يكون مقترحك اكثر توافقا مع متطلباتها

4) اتبع التعليمات المطلوبة بدقة عندما تقدم مقترحك لجهة ما

العديد من الهيئات الداعمة للبحث العلمي تبادر بصورة فورية لرفض مقترحات المشاريع البحثية التي لا تلتزم بالتعليمات المطلوبة لكتابة مثل هذه المقترحات بكل ما تشتمل عليه هذه التعليمات من تفصيلات دقيقة بل ان هذا النوع من عدم الالتزام بالتعليمات من اكثر ما يزعج المحكمين الذين يستعرضون مثل هذه المقترحات البحثية حتى لو بذل في كتابة المادة العلمية جهد كبير وملحوظ. وعلى عكس ما هو متوقع فإن طول المقترح البحثي من اكثر الامور المزعجة في هذا الصدد

5) التزم بثلاثية الاختصار والوضوح والاكتمال

فيما يخص الاختصار فإنه من الاستثناءات التي يجدر بك ان لا تلتزم فيها بما يقرره القائمون على الهيئة الداعمة من الحد الاقصى للصفحات التي يشتملها مقترحك البحثي، كل ما عليك فعله هو ان تسعى لان تكون الفكرة التي يقوم عليها مقترحك البحثي مكتوبة بصورة كاملة وباختصار غير مخل، ولكن لا تلجأ من اجل الاختصار ان تحيل الى ملاحق او الى مواقع شنكبوتية. لانه ربما لا يسمح لك بوضع الملاحق وبالنسبة للاحالة الى المواقع الشنكبوتية فهي مظنة انه لا يذكر فيها اسم المؤلف الاصلي وبالتالي تفقد مرجعيتها العلمية.

احرص ايضاً على تحديد المدى الذي سوف يصل اليه مشروعك البحثي وكن واقعيا في هذا الصدد اعتمادا على ما تطلبه من الدعم المالي. ويستطيع المحكمون معرفة ما اذا كان المقترح البحثي قد كتبه باحث قليل التجربة من خلال ما يقترحه من عمل الكثير من خلال كتابة مشروعه البحثي ! مثل هذه الاقتراحات الكثيرة ينظر اليها عادة على انها طموح زائد عن الحد ويتبع هذا ان يكون تقييم المشروع النهائي منخفضاً مما يقلل من فرصة المنافسة القوية مع المشاريع البحثية الاخرى

هذه الخمسة المبادئ الاولى في هذا السياق وسوف اوافيكم بالخمسة التالية في التدوينة القادمة بمشيئة الله.

دمتم جميعا بخير ، وكل عام وانتم الى الله احب واقرب

قراء باحث الكرام

مبارك عليكم شهر رمضان ، شهر القران ، شهر الرحمة والغفران ، شهر العتق من النيران

اللهم سلمنا لرمضان

وسلم رمضان لنا

وتسلمه منا متقبلاً

اعادكم الله على مواسم الخيرات اعواما عديدة وازمنة مديدة

وكل عام وانتم الى الله احب …… والى الجنة اقرب


محمد


عندما يردد كثيرون - وانا احدهم - ان بيننا وبين العالم الغربي المتقدم علميا ليس فقط بعد المشرقين بل ابعاداً كثيرة من السنوات الضوئية فنحن لا نبالغ او نهول او نضخم بل هذا هو الواقع المبكي، حتى على مستوى المسلسلات التلفزيونية فقد فتن الناس في بلداننا العربية مثلا بالمسلسل التركي نور وانجرفت نحوه عقول وقلوب اجيال شابة وغير شابة من المسلمين ! مما دعا القائمين على قنواتنا “العربية” الى اغراق المشاهد العربي بالمسلسلات التركية وكأن ما كان ينقص النسيج الاجتماعي المتهاوي في هذه البلدان هو  اثر مثل هذه المسلسلات بعد ان فعلت المسلسلات المكسيكية فعلها وجاء دور المسلسلات التركية لتدق مسمارا اخر في نعش الاخلاق والقيم “الاسلامية” واقول الاسلامية لأني على يقين أن اول من تأثر بهذه المسلسلات هم الاتراك المسلمون عطفا على ان المسلسل تركي الانتاج والتمثيل!  وحاشا الشعب التركي المسلم ان يكون من يمثله هذه النماذج ممن لا يجدر ذكرهم بحال. بل إني أقول أن تجاوب المجتمع وتأثره بمثل هذا الغثاء الاعلامي هو مقياس لما يحمله المجتمع من قيم ومبادئ! فلو أردنا أن نعرف ما هي القيم التي يتمثلها اخواننا في المجتمع التركي المسلم فعلينا بتتبع ما تمثله مثل هذه المسلسلات لديهم من صدى ! أما مجتمعاتنا العربية في منطقة الشرق الاوسط تحديداً فقد علمنا ما هو أثر المسلسل في نسيجها الاجتماعي !! واكتبوا ان شئتم كلمة “نور” المفتاحية وانظروا بم يرجع لكم قوقل !!
حتى عندما يراد لاجيالنا ان تتسلى وترفه عن انفسها فإن تسليتها ذات اثر هدام، ولا اعرف - على ضعف متابعتي - مسلسلاً عربياً كان له مغزى اصيل ومعنى جميل واثر ايجابي سوى ما كان من مسلسل باب الحارة السوري، على انه لا يمكن التسليم له مطلقاً بانه خال من كل شائبة، لكن ما لا يدرك جله لا يترك كله ، ولست هنا في مقام الناصح او المشجع على مشاهدته فضلا عن اكون وكيل دعاية اعلانية ولو كانت دعاية مجانية ! لكني اريد ان اعقد مقارنة بين ما تتسلى به اجيال الامة المسلمة وبين عينة مما تتسلى به اجيال الامم المتقدمة علميا من وجهة نظر ” علمية بحثية” !

نعم .. صدقوا او لا تصدقوا ان القوم هناك جعلوا من معامل الابحاث مكانا خصبا لمسلسل تلفزيوني طويل عنوانه ReGenesis حصد جوائزاً ويعرض الجزء الرابع منه في التليفزيون الكندي ويستعد المسلسل لدخول السوق الامريكية، وتدور احداث المسلسل حول فريق بحثي يواجه العديد من المشاكل التي تتطلب تدخله كفريق متخصص في البحث العلمي، وفيه كما يقول مستشاره العلمي افكار علمية حقيقية مع قليل من البهارات الاخراجية والكثير من التقنية الحاسوبية التي قربت كثيرا من المفاهيم العلمية لاذهان المتابعين، وتقول المنتجة ان احد اهداف المسلسل ان يقرب الى اذهان الناس المفاهيم العلمية بطريقة مبسطة وان يجذب انتباه الاجيال الشابة الى عالم البحث العلمي وان يقدم تقنيات البحث العلمي في قالب تعليمي وترفيهي مبسط.

واكثر من هذا فإن معهد اونتاريو للوراثة يشارك في نجاح هذا المسلسل لانه يقدم في هذا الموقع وبشكل احترافي بالغ الروعة كل الحقائق العلمية التي وردت في هذا المسلسل ويفرق فيها بين الممكن والخيال وبالتالي تكتمل رسالة هذا المسلسل التلفزيوني الهادف. وعلى هذا الرابط تجدون ملف فيديو يتحدث فيه بطل المسلسل والمنتج والمستشار العلمي للمسلسل عن رؤيتهم واهدافهم من المسلسل! ،على سبيل المثال يقول احد القائمين على المسلسل انهم يريدون ان يظهروا حياة الباحثين الحقيقية وكيف يعانون كما يعاني غيرهم بل ان معاناتهم قد تكون اشد في كثير من الاحيان لانهم معرضون مثلا لخطر الاصابة بعدوى جرثومية مميتة في اية لحظة!

انا لا اقول ان القوم لا يتسلون الا بمثل هذا المستوى الرفيع من التسلية، لكني اقول انهم وهم على ما يقعون فيه من كفر وضلال وفساد مستطير لديهم شيء من التوازن العقلي والحضاري ان صح التعبير الذي يجعلهم يقدمون نماذجاً يحتذى بها شئنا ام ابينا، وفي الحديث الشريف على صاحبه افضل الصلاة واتم التسليم  (الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها).

وحتى تجد أجيال المسلمين منبراً اعلامياً يتصدى لترجمة مثل هذا الانتاج الجاد لها فإني أسأل الله لها السلامة من سيل الاعلانات عن انتاج العرب من المسلسلات في شهر رمضان الذي اصبح شهر الاعلان ومهرجاناً اعلامياً رخيصاً - الا ما رحم الله - تتسابق فيه قنواتنا الباسلة في طمس هوية رمضان وابعاد أجيال الامة عن العيش في ظلال القران في شهر القران.

والله المستعان ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.

اللهم بارك لنا في بقية شعبان وبلغنا رمضان واكتبنا فيه من عتقائك من النار … اللهم امين

تفاعلاً مع الاولمبياد الصيني هذه لمحة عن اولمبيادات علمية تجري في العالم من حولنا وبعضها يعقد من عشرات السنين ولم اعرف بوجودها الا قبل ايام فقط !! وتهتم هذه الاولمبيادات بطلبة المرحلة الثانوية على امتداد العالم. وعلى هذا الرابط خبر عن احدها ، الا وهو اولمبياد اللغويات الدولي السادس والذي جرت احداثه مؤخرا في بلغاريا واستطاع طلاب الثانوية في الولايات المتحدة على سبيل المثال ان يحرزوا 11 ميدالية من اصل 33 ميدالية منها الميدالية الذهبية للفرق وميداليات ذهبية اخرى على مستوى المسابقات الفردية.وقد شارك في هذا الاولمبياد 16 دولة منها تسع دول اوروبية والجدير بالذكر ان هذا الاولمبياد عُقد لأول مرة سنة 2003 لينضم الى قائمة اخرى من الاولمبيادات لطلاب الثانوية من اقدمها اولمبياد الرياضيات الدولي الذي عُقد لاول مرة سنة 1959 اي قبل 49 سنة في رومانيا وسوف يعقد الاولمبياد رقم 50 في المانيا العام المقبل الطريف ان الدولة الاسلامية الوحيدة التي استضافت هذا الاولمبياد كانت تركيا سنة 1993. موقع الاولمبياد على الشبكة مليء بالمعلومات المفيدة بدءاً من الدول المشاركة وتصنيفها وانجازاتها ومواقع الهيئات الداعمة لمشاركة الطلاب في هذا الاولمبياد وحتى اسماء الطلاب المشاركين وصورهم وانجازاتهم.

وهناك ايضا اولمبياد الفيزياء الدولي والذي كانت بدايته سنة 1967 في بولندا واولمبياد الكيمياء الذي بدأ سنة 1968 في تشيكوسلوفاكيا ثم اولمبياد المعلوماتية الدولي الذي بدأ سنة 1989 في بلغاريا ثم اولمبياد الاحياء الدولي سنة 1990 في تشيكوسلوفاكيا ثم اولمبياد الفلسفة الدولي سنة 1993 فاولمبياد الفلك الدولي سنة 1996 فاولمبياد الجغرافيا الدولي سنة 1996 .

وباستعراض سريع لنتائج بعض هذه الاولمبيادات تجد ان طلاب دول محددة مثل الصين وروسيا في المجموع الكلي لاولمبيادات الفيزياء جميعها حصلوا على اعلى المعدلات وحصدوا اكثر الميداليات الذهبية وطلاب الصين وكوريا والولايات المتحدة وتايلند وسنغافورة واستراليا والهند و اندونيسيا وتركيا وروسيا وبريطانيا و بيلاروس !! حصلوا على الميداليات الذهبية والمراكز الاولى في اخر اربعة اولمبيادات في علم الاحياء بحيث تجد تكرار ورود اسماء طلاب هذه الدول بصورة ملفتة في القائمة الذهبية. بل ان طلاب الصين متفوقون حتى في نتائج اولمبيادات اخرى ، والطريف ان مدينة بيانج الصينية مستضيفة الالعاب الاولمبية الحالية قد استضافت اولمبياد علم الاحياء الدولي سنة 2005، لكن ورود اسماء دول اسلامية في القائمة الذهبية حتى ولو كانت ميداليات يتيمة أمرٌٌ لا اظن انه مفرح بقدر ما يقلل بقدر ضئيل من خيبة الامل المتوقعة لنتائج طلاب المسلمين في هذه المحافل ويحمل القائمين على التعليم العام واصحاب القرار في المؤسسات التعليمية في بلاد المسلمين وبالذات الناطقة بالعربية المسؤولية مضاعفة عما قدموه لأجيال كثيرة من شباب الاسلام …. وليتهم يعدون للسؤال جواباً !! والله المستعان ولا حول ولا قوة الا به

يعتبر موقع SciVee من المواقع المميزة للمهتمين بالبحث العلمي حيث يعمل بصورة اساسية على نشر نتاج الباحثين بالصوت والصورةمن مختلف انحاء العالم . حيث بامكانك مشاهدة الباحثين الخبراء وحتى المبتدئين وهم يقدمون لك نتائج مشاريعهم البحثية المختلفة ، وتستطيع من خلال الموقع ان تكون لك مجتمعا بحثيا خاصا بمجال معين او ترتبط بواحد من هذا النوع ويمكنك ايضا المشاركة في المناقشات العلمية المختلفة وطبعا تقديم نتائج مشاريعك البحثية الخاصة
والموقع يشجع المؤلفين الذين لديهم بحوث منشورة على ربطها بملفات فيديو لهم وهم يتحدثون عنها او يناقشون اهميتها ويتيح للباحثين الاخرين بالدخول معهم في نقاش علمي افتراضي عن نتائج هذه البحوث
المجالات البحثية التي يغطيها الموقع تمتد من علوم الفضاء والهندسة وعلوم الجيولوجيا والفيزياء الى علوم الاحياء الدقيقة والمناعة والاحياء الجزيئية وحتى دروس علم التشريح، والفئات العمرية التي يستهدفها الموقع تمتد من المرحلة الابتدائية وحتى اولئك البروفيسورات المتخصصين في المجالات المختلفة، ولحسن الحظ فإن قائمة اللغات تشمل لغتنا العربية الجميلة.
وفي قسم Pubcasts سوف تجد ملفات الفيديو المرتبطة بابحاث منشورة وبامكانك من خلال هذا القسم مشاهدة الفيديو واستعراض المقالة البحثية ومن ثم التعليق عليها او استعراض التعليقات المرتبطة او سؤال الباحث عن جزئية معينة في البحث المنشور، وهذا القسم اضافة مميزة جداً للباحثين من الدول غير المتقدمة علميا وبحثيا اذ يتيح لهم التواصل بشكل موجه ومحدد وفعال
وهناك اقسام اخرى هي  قسم ملفات الفيديو غير المرتبطة بابحاث منشورة وقسم البوسترات المنشورة في المؤتمرات العلمية وقسم القنوات الخاصة بالهيئات او المجلات العلمية وقسم اخير فيه كل الكلمات المفتاحية المرتبطة مع كل الملفات الموجودة في الموقع وفي كل قسم تجد نفس الخصائص التفاعلية التي ذكرتها اعلاه.

وهناك قسم خاص بالمجتمعات البحثية الصغيرة والمتخصصة في مواضيع شتى يمكنك الانضمام اليها وهناك قسم اخر بالنقاشات العلمية الدائرة في تخصصات شتى تستطيع ايضا المشاركة فيها. الموقع يبدو انه في البدايات لكنه في ظني نافذة مهمة وفرصة لا تفوت بل و ينبغي ان يبادر الباحثون الناطقون بالعربية لاستغلالها وخاصة الشباب منهم وحتى الخبراء يمكنهم تفعيل التواصل مع الباحثين من شتى انحاء العالم ، وقد اخترت لكم ملف فيديو جميل من هذا الموقع شاهدوه على هذا الرابط ، بقي ان اشير الى ان عضوية الموقع مجانية

اكتشاف حديث جداً نشرته مؤخراً دورية Nature الشهيرة اعاد الى السطح الجدل القائم حول ما اذا كانت الفيروسات كائنات حية ام لا !! حيث اكتشفت مجموعة بحثية فرنسية ان الفيروسات ربما تصاب بفيروسات اخرى !!! وهذا يزيد مبدئياً من احتمال ان الفيروسات كائنات حية اذ انها لو لم تكن كذلك لما تعرضت للمرض والاصابة بفيروسات اخرى ! العجيب ان الاكتشاف دل مبدئياً على انه يبدو  انه لا يوجد كائن فيه صفات الحياة من الممكن ان يبقى في منأى عن الاصابة بجراثيم بطريقة أو بأخرى !! وكأن الامر مصداق للبيت القائل :

وما من يد إلا يد الله فوقها ## وما من ظالم الا سيبلى بأظلم  !!
وتحديدا اكتشف هؤلاء ان هناك فيروسا متطفلاً يعيش داخل فيروس اخر اكبر حجما منه الا وهو فيروس من سلالة Mimivirus
سلالة Mimivirus اكتشفتها هذه المجموعة البحثية وعزلتها عام 2003 من ابراج تبريد في بريطانيا، وهي تصيب الاميبا بصورة اولية مع انه هناك من يربطها ببعض حالات الالتهاب الرئوي التي تصيب البشر، وهي سلالة ذات حجم كبير بالمقاييس الفيروسية اذ يبلغ قطر احدها 400 نانوميتر في مقابل 100 الى 200 نانوميتر قياس قطر فيروس الايدز مثلاً ( النانوميتر جزء من المليون من المليميتر )
السلالة الجديدة المكتشفة في فرنسا ذات حجم اكبر حتى من قريبتها المكتشفة في بريطانيا، لذا قامت المجموعة البحثية بتسميتها بـ Mamavirus والمفاجأة التي لم تنتظرها هذه المجموعة البحثية انها اكتشفت عند فحص السلالة الجديدة بالمجهر الالكتروني فيروساً اصغر متعلقاً بهذه السلالة الجديدة، هذا الفيروس متناهي الصغر يحتوي على 20 جين وراثي فقط في حين تحتوي سلالة Mamavirus مثلاً على 900 جين وراثي، وقامت المجموعة البحثية بتسمية الفيروس الصغير باسم اول قمر صناعي صنعه الانسان Sputnik

مالذي يحدث هنا؟

الذي يحدث ان الفيروس العملاق من مجموعة Mamavirus يقوم باصابة الاميبا ويستخدمها كمصنع فيروسي يخصه لانتاج اجزائه الفيروسية الخاصة ! ونتيجة لهذا التعدي يُبتلى هذا الفيروس العملاق بالفيروس الصغير Sputnik الذي يصيب الفيروس العملاق في الية التضاعف الخاصة به مما يؤدي الى انتاج جزيئات فيروسية غير كاملة وغير طبيعية، وهذا يشبه ما تحدثه الفيروسات التي تصيب البكتيريا والتي تعرف بالفيروسات البكتيرية او Bacteriophage وهذا ما دعا هؤلاء الباحثين الى توقع ان هذه المجموعة تمثل عائلة فيروسية جديدة وضخمة اطلقوا عليها مصطلح الفيروسات الفيروسية او Virophage

مجموعة Virophage الفيروسية سوف تفتح باب الابحاث في هذا المجال على مصراعيه ، اذ يمكن نظرياً ان يتم استخدام هذه الفيروسات متناهية الصغر في تعطيل قدرات فيروسات ممرضة للانسان من امثلة فيروس الايدز ، مع انه يبدو ان حجم الفيروس الذي يمكن اصابته هو عامل حاسم في امكانية حدوث الاصابة من الاساس !

هذه الاكتشافات التي تتوالى كلما تقدم العلم ، تثبت لنا انه ( وما اوتيتم من العلم الا قليلا ) ، وان الباحث المسلم لا يملك امام هذه القدرة الالهية في الخلق الا ان يردد قول الله تبارك وتعالى ( ربنا ما خلقت هذا باطلاً ، سبحانك ، فقنا عذاب النار )

اللهم امين