كما وعدت هذه تتمة مقالة الاسبوع الماضي ، وهي مبادئ من حقها ان تتم قرائتها بتمعن وان يتقبلها القراء الكرام بقبول حسن وان تجد طريقها ايضا الى فئتين بالخصوص : الاولى الباحثين الشباب في دولنا العربية المسلمة لعلهم “ينشطون من عقال” ويعززون سبل التعاون فيما بينهم ويستعيدون ذلك الافق المعرفي والحس البحثي الذي كان لاسلافنا من علماء المسلمين حتى تنهض امتنا المسلمة من سباتها “العلمي” كما ينبغي ان تنهض من سباتها الطويل على اصعدة كثيرة ، والفئة الاخرى هم اصحاب القرار “البحثي” في دولنا العربية لعلهم ينتبهون قليلاً ويغيرون من قناعات متراكمة عانت منها مؤسساتنا العلمية والبحثية في اوطاننا العربية المسلمة ، وان يخلو الطريق قليلا ويفسحوه يسيراً لجيل الباحثين الشباب الذين يعانون الويلات ويقاسون الصعوبات حتى يجدوا لهم موطئ قدم في احد هذه المؤسسات.
وهذه تتمة المبادئ العشرة :
6) التزم بنقل المعرفة لاجيال اخرى من الباحثين الشباب
لابد لك من المشاركة في برامج الدراسات الجامعية والعليا لتدريب اجيال اخرى من الباحثين لانها افضل طريقة لبناء مجتمع علمي قوي ومتماسك وهي ايضا طريقة مثلى للتعرف على تلاميذ مميزين او باحثين جيدين ينضمون الى فريقك البحثي.
اختر المواضيع البحثية التي تود طرحها عليهم بعناية بحيث تناسب قدراتهم وكن واقعيا حيال ما يمكن لهم ان ينجزوه في هذا الخصوص. وساهم في تطوير قدراتهم المعرفية بالعمل على ارسالهم الى الخارج لحضور دورات علمية او تعلم تقنيات بحثية معينة. وفي الحقيقة فان هناك برامج عالمية تخدم هذا الغرض في الدول ذوات الدخل المحدود.
حاول ان تكون حازما مع تلاميذك وربما مع زملائك !! ولكن كن ايضا كريما معهم عندما يتعلق الامر بالعلم ، وحاول ان تشارك الاخرين ما تملكه من معرفة او تسهيلات بحثية كلما كان ذاك ممكناً. لا تتجاهل الاخرين وتركز على ذاتك وابحاثك الشخصية فقط. محاولتك الاشادة بنجاح الاخرين ممن هم حولك هي طريقة تفيد عندما يحين الدور على نجاحاتك البحثية عندها قد تجد من يرد الجميل ويشيد بها.
7) داوم على كتابة مقترحات المشاريع البحثية وانشر في المجلات العالمية
عدم النضوج العلمي او عدم الجدية في البحث العلمي هو امر شائع في الدول ذات الدخل المحدود او تلك غير المتقدمة علمياً، وطريق العلم والبحث العلمي ليس من قبيل الهواية لكنه عمل يستلزم التزاماً مستمراً ومهنية عالية. لذلك داوم على تعبئة النماذج الخاصة بالمنح البحثية المختلفة على المستوى المحلي او الدولي. وهناك منظمات وهيئات عالمية توفر منحا بحثية وتدفع تكاليف السفر للباحثين من الدول ذوات الدخل المحدود مثل TWAS و IFS و EU و NIH .
ومع ان مثل هذا الدعم يظل محدودا لكنه سوف يساعدك بالتأكيد في مسيرتك المهنية العلمية. وحاول ان تحصل على عضوية المؤسسات العلمية العالمية اذ ربما يجدون افكارك البحثية ذات جدوى بحيث يمكن ان يتبنونها. اذا لم يكن لديك حساب يمكنك من الدخول للمجلات العلمية الرئيسية فلا تتردد في طلبها مباشرة من مؤلفيها او من القائمين على هذه المجلات او من زملائك خارج البلاد. تحاشى النشر في الجرائد او المجلات ذات الجودة المنخفضة واحرص بدلا من هذا على النشر في المجلات العالمية. وعندما تهم بالنشر لا تبالغ في تقدير قيمة بحثك ولا تقلل من شأنه بل كن منطقيا في اختيار النشر في مجلة ملائمة. وفوق هذا كله احذر ان تبالغ في الشعور بالاحباط لو رفضت الهيئات العلمية مقترحا بحثيا لك او رفضت احدى المجلات نشر نتائج بحث اخر ! بل استفد من هذا الفشل المؤقت في التعلم من الثغرات التي قادت الى هذا الرفض او ذاك ! وعلى الرغم من ان بعض المحكمين يقلل من قيمة الابحاث التي اجريت في الدول ذوات الدخل المحدود الا ان معظمهم يهتمون بنتائج وافكار الباحثين اكثر من اهتمامهم بجنسياتهم !
8) تشبث بالاصرار عندما تواجهك المتاعب والصعوبات
من المفهوم ان محدودية الفرص المتاحة لإجراء الأبحاث العلمية في الدول ذوات الدخل المحدود او تلك غير المتقدمة علميا تعد عاملا مهما في إطفاء جذوة الحماس لدى الباحثين لكن هذا ينبغي ان لا يفقدهم الهدوء ومحاولة فهم مصدر المشكلة. واحذر في هذا الخصوص ان تكثر من الشكوى امام تلامذتك او زملائك المحليين او خارج البلاد. مثل هذه المواقف لها اثر سلبي معد يتعداك الى من حولك ويظهرك بمظهر اقل شأنا امام الاخرين وقد يكون عامل جذب للاشخاص غير المنتجين. لذا من الاجدى ان تشارك زملائك الاخرين ما تواجهه من مشاكل وتحاولون حلها بشكل جماعي !. وفي هذا الاطار ينبغي لك ان تكون مستعدا لمثل هذه المشاكل بالبحث عن حلول بديلة.
9) علم نفسك بطريقة ذات احترافية ومهنية عالية
ليس كافيا ان تصبح متخصصا في مجالك فقط في دولة من تلك الدول ذات الدخل المحدود او تلك غير المتقدمة علميا بل ينبغي عليك ان تواجه السلبيات الموجودة بان تسعى الى تعزيز قدراتك المعرفية وتوسعها في ذات الوقت وهذا يساعد في تعزيز نوعية ما تقدمه من ابحاث بل ويتيح لك المشاركة في صناعة القرار الوطني عندما يتعلق الامر بتخصصك العلمي ويعمل ايضا على نشر افكارك العلمية محليا. ويزيد من مكانتك العلمية متابعتك الدؤوبة للمستجدات العلمية على الصعيد العالمي. تحدث على الملأ عن البحث العلمي واكتب عنه كلما سنحت لك الفرصة من دون ان يطغى هذا على مسؤولياتك الاصيلة في نقل المعرفة للاجيال او القيام بالمشاريع البحثية المختلفة.
10) قدر انتمائك الى عالم البحث العلمي
من المعلوم في عالم البحث العلمي ان المنتمين اليه يعانون صعوبات اقتصادية في بداية مسيرتهم المهنية. وعموما فإن رواتب المنتمين الى هذا العالم متدنية بالمقارنة مع غيرها من المهن !. لكن الوقت كفيل عادة ان يكون ما يقدم لهم من رواتب وخلافها في مستوى مقنع. خلاف ما يوفره النجاح البحثي من جوانب اخرى مثل السفر وحضور المؤتمرات والاجتماعات العلمية ومقابلة الكثير من العلماء والباحثين وغيرهم من شخصيات المجتمع المهمة وكذلك تقديم استشارات مهنية علمية مفيدة. لكن الرضا النفسي والدافع الذاتي النابع من حب العلم والبحث هو اكثر هذه العوامل تأثيراً ، واضيف ختاماً على هذا المبدأ ان الباحث المسلم يرى الامور هنا بمنظار اكثر وضوحا حيث انه يربط انجازاته البحثية برضا الله ويوفر في ذات الوقت اجابات عملية لسؤال سوف يسأل عنه يوماً حين يقال له : ماذا عملت بعلمك الذي تعلمته ؟ فتجيب عنه صحائف اعماله بما انجز وبما علم الاجيال وبما ساهم في نهضة امته وفي الحديث : (نية المرء خير من عمله) وفقنا الله واياكم الى ما يحب ويرضى والحمد لله على فضله والشكر له على امتنانه
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى ….. ودمتم جميعا بخير

