بـــــاحث » الايدز .. في عيد ميلاده السادس والعشرين .. ماذا بعد ؟

8
يناير
2008

الايدز .. في عيد ميلاده السادس والعشرين .. ماذا بعد ؟

Source of image

ستة وعشرون سنة مضت على اكتشاف فيروس نقص المناعة البشري HIV ، اصبح خلالها مرض الايدز وباء عالميا Pandemic بصورة غير مسبوقة حيث يقدر عدد المصابين به اليوم 33 مليون انسان مصاب ، وفي سنة 2007 فقط اصيب بالفيروس 2.5 مليون انسان ، بينما مات بسبب الايدز في سنة 2006 وحدها ما يقارب 2.1 مليون انسان ، وينضم الى قائمة المصابين بصورة يومية ما يقارب العشرة الاف مصاب !! 95% من هؤلاء من مواطني الدول الفقيرة. الاحصائيات الاجمالية لوفيات الايدز تذكر الرقم 25 مليون انسان كعدد وفيات اجمالي لهذا المرض.

في المقابل فإنه حتى في دولة مثل الولايات المتحدة التي يتوفر للمصابين بالايدز فيها فرص العلاج كما لايتوفر في افريقيا مثلا فإن احصائيات المصابين بالايدز في الولايات المتحدة زادت على سبيل المثال من 40 الف مصاب جديد بالايدز الى 60 الف مصاب عام 2007!

والان اين يقف العالم تجاه هذا المرض ؟

هناك اكثر من جبهة حقق فيها الانسان تقدما ملحوظا في الطريق الى القضاء على هذا المرض ، من اهم هذه الجبهات هو استخدام الادوية المضادة لفيروس الايدز تحديدا وهي تلك المعروفة اختصارا بـ ARVs وهي تعني Antiretroviral drugs ، ولقد ساهمت هذه الادوية في الحفاظ على حياة 3 ملايين انسان في الولايات المتحدة الامريكية. وهذه الادوية تعتمد بشكل كبير على تعطيل عمل انزيمات ضرورية جدا لنشاط الفيروس مثل Reverse transcriptase و Protease او انها تؤثر على الية دخول الفيروس الى الخلية البشرية . العام الميلادي المنصرم 2007 شهد ميلاد ادوية مضادة من نوع اخر ، موجهة لتعطيل عمل انزيم فيروسي اخر الا وهو Integrase ، وهذا يعني ان هذه الادوية تضاد عمل انزيم Integrase فتمنع مادة الفيروس الوراثية من ان تتعلق بالمادة الوراثية البشرية وتصبح جزء منها ! وهو امر حاسم لتضاعف الفيروس ونشاطه بشكل عام .

المحزن في الامر ان اقل من 20% من المصابين بالايدز يحظون بفرصة العلاج بهذه الادوية المضادة ، وان اللحظة التي تتاح فيها الفرصة لمريض واحد مصاب بالايدز ان يتم علاجه بهذه الادوية ، هي ذاتها اللحظة التي ينضم فيها ستة مصابين جدد لنادي الايدز ! من دون ان يلوح في الافق فرصة لان يحظى هؤلاء بفرصة علاج مستقبلية !

هناك ايضا ما تم توثيقه علميا من ان عملية الختان circumcision تقلل خطورة انتقال فيروس الايدز عن طريق ممارسة الجنس بنسبة 50% ! وهذا يضفي هالة على اهمية الاجراءات المستخدمة في مجال الصحة العامة في الحد من انتقال هذا الفيروس.

في المقابل فإن القصة فيها شيء من خيبة الامل ! والتي ظهرت بعض ملامحها مؤخرا في فشل التجارب السريرية للقاح جديد لمرض الايدز تم تصميمه نتيجه جهود مشتركة من شركة Merck والمعهد الوطني الامريكي للحساسية والامراض المعدية NIAID والمؤسسة المعنية بابحاث لقاحات الايدز HVTN . حيث اصيب 49 شخصا بفيروس الايدز من اصل 914 شخص تناولوا اللقاح موضع التجربة ، في مقابل 33شخصا اصيبوا بفيروس الايدز من اصل 922 تم اختيارهم كعينة تحكم Control Group .

وخيبة الامل الاخرى متعلقة بقدرة العلماء والباحثين على توفير مطهرات خاصة تقتل فيروس الايدز Anti-HIV Microbicide تلائم المرأة تحديداً ! حيث ان المرأة في المدى العمري ما بين 15-24 سنة في بعض مناطق افريقا تحديدا تكون معرضة لخطر الاصابة بفيروس الايدز اكثر من الرجل بثلاثة اضعاف. بل إنه يبدو أن فرص النجاح لايجاد مطهرات تقتل الفيروس اكبر بكثير من فرص نجاح انتاج لقاح فعال ضد فيروس الايدز. الا ان الفشل قد طال ايضا هذا المجال حينما اثبتت دراسة اجريت في بعض دول افريقيا والهند على مركب Cellulose sulfate ان النساء اللواتي استخدمنه كمطهر موضعي قاتل لفيروس الايدز قد زادت لديهن معدلات الاصابة بفيروس الايدز.

لكن القصة تصبح مثيرة عندما نذكر مثلا ان هناك من الباحثين من يشير الى امكانية انتاج “مطهرات حية” ! Live Microbicide فلقد اشار مثلا باحثان الى امكانية ان يتم استخدام اساليب الهندسة الوراثية لتحوير جرثومة بكتيرية مسالمة لدفعها لانتاج مركبات بروتينية قاتلة لفيروس الايدز ! وهذا يتم عندما يتم حقن هذه الجراثيم البكتيرية المسالمة عن طريق الفم او الفتحات الاخراجية او التناسلية واعطائها الفرصة للتكاثر وافراز هذه المركبات المطهرة ذات الاثر الموضعي القاتل لفيروس الايدز والتي تبقى لايام او اسابيع او حتى شهور في اكثر المناطق المحتملة لانتقال او دخول الفيروس الى جسم الانسان.

انتهى ما نقلته لكم من مصادر محتلفة اهمها مقالة افتتاحية لهيئة تحرير مجلة Retrovirology نشرت هـــــــــــــــنـــــــــــــــا وكذلك من تدوينة متخصصة في مرض الايدز من هــــنــــا ايضاً



تعليقات

اخي هذه الامراض تثبت للبشرية قلت حيلتهم مع تقدم العلم , وان طريق الله هو الطريق السليم , حرمة الزنى والختان من امور ديننا, اما بالنسبة للاقتراح الاخير الخاص بالفيروس المسالم هذا يذكرني بافلام الزومبي :)

تعليق جميل اخي حميد

لكن لا اعرف طبيعة افلام الزومبي وهل تنطبق هذه الطبيعة على ابحاث الجراثيم كـ ” مطهرات حية” !

شكرا لتواصلك اخي

بصراحة بعض الأفكار رائعة
وأذكر أن دكتور الأحياء الدقيقة قدم لنا عرض فيديو عن فيروس الـ(HIV) شمل تركيبه وطريفة عمله من ارتباطه بالخلية إلى تكاثره داخلها وبعد نهاية العرض طلب منا أن نقدم طرق نستطيع بها القضاء على الفيروس…
استطاع الدكتور أن يحثنا على التفكير الشديد في تلك المحاضرة وخرجنا بعدة أفكار..
الحل الوحيد الآن هو في البعد عن جميع أسباب هذا المرض
(درهم وقاية خير من قنطار علاج)
مع ايماننا بأن الله كما أنزل الداء أنزل له الدواء
وصدق الله تعالى (وما أتيتم من العلم إلا قليلا)

نعم اخي زاك

ذكرت بيت القصيد وهو انه ” ما من داء الا وانزل الله معه دواء ، علمه من علمه وجهله من جهله ”
واظن ان هذا الحديث ينبغي ان يكون وقودا للباحثين المسلمين يدفعهم للبحث عن الامراض المعضلة التي تعاني منها البشرية لعلاجها.

شكرا لمرورك وتعليقك

عزيزي الباحث, مرحباً بعد غياب طال.

ترتيبات بعثتي طالت أكثر من اللازم, دعواتك لي بالتوفيق.

أما هذه المخلوقات الصغيرة التي حيرت البشر, وأمرضتهم وأشغلتهم. فما أجمل المخلوقات الكبيرة حتى المتوحشة منها, بالمقارنة معها :)

حمانا الله وإياكم من الهموم والأسقام.

تحياتي.

اخي اكورد

شكرا لمرورك وعسى ان تكلل جهودك بالنجاح

ولا تنسى ان الصبر عاقبته الفرج

السلام عليكم ..

مدونة رائعة ونادرة جداً .. أنا هنا لاشجعك وبعنف :)

استفدت من موضوعك هذا , وربطته بمدونتي .. شكرا جزيلا على هذا المجهود .. وبالتوفيق .

الرائع مرور مثلك اخي علوش ، على الرغم من انه اشتمل على العنف الذي ربما يورطنا في مشاكل نحن في غنى عنها :)

شكرا على مرورك وتعليقك واحتفائك بهذه التدوينة خصوصا

اترك تعليقا

تعليقك:

الأقسام