بـــــاحث

غني عن القول أن اكتشاف لقاح يقي من الاصابة بمرض الملاريا هو حلم الملايين من الباحثين قبل ان يكون حلم البشر جميعاً ، ولمعلوماتك ايها القارئ الكريم فإن الملاريا تقتل طفلاً كل 30 ثانية ! وان اكثر من مليون مصاب يموتون بسببها سنويا معظمهم من الرضع حديثي الولادة او الاطفال او النساء الحوامل ومعظم هؤلاء في القارة السوداء افريقيا ، حسب احصائيات منظمة الصحة العالمية

ولقد شدني في هذا الصدد الخبر الذي نشره موقع Science News عن دراستين 1 2 نشرتا في الدورية العلمية الرائدة The New England Journal of Medicine عن نتائج المراحل الاخيرة من اختبار لقاح جديد للوقاية من مرض الملاريا على مجموعة من الاطفال في كينيا وتنزانيا ! واظهرت النتائج ان اللقاح خفض احتمال الاصابة بالملاريا بسبب سلالة Plasmodium falciparum الخطيرة الى النصف تقريبا !! وهي نتيجة مشجعة جداً ، وحسب تصريحات خبراء الملاريا فإن هذا اللقاح هو الاول من نوعه الذي يصل الى هذا الحد الكبير من الوقاية من هذا المرض ، وهذا المشروع البحثي العملاق تشرف عليه منظمة الصحة العالمية ويخطط القائمون عليه لتجربة اللقاح على 12000 الى 16000 طفل في افريقيا سنة 2009 وسوف تتم مراقبة هؤلاء خلال الثلاث سنوات التالية لملاحظة فعالية اللقاح ، ولقد تم التوصل الى هذه النتائج المشجعة حتى بعد استبعاد اثر اساليب وقائية اخرى مستخدمة في افريقيا مثل استخدام الاغطية التي تقي من لدغ البعوض الناقل للطفيل ، ولم يُلاحظ ان هذا اللقاح يتداخل مع اثر لقاحات اخرى تعطى للطفل في مراحل حياته الاولى ، كما ان الباحثين انفسهم لم يتوقعوا من البداية الوصول الى وقاية بمستوى مائة بالمائة وهم يعدون الوصول الى مستوى 50 في المائة من الوقاية ضد الاصابة بمرض الملاريا  انجازاً مشجعاً جداً ويضرب احد المشاركين في الدراسة مثلا بالقول ان المصابين بالملاريا في تنزانيا وحدها يبلغون سنويا 18 مليون فلو انخفض العدد الى النصف بعد اعتماد هذا اللقاح فان هذا يعد انجازا بكل تأكيد .

بقي ان تعلم اخي القارئ ان احد الممولين الرئيسيين لهاتين الدراستين هو الملياردير الامريكي احد مؤسسي شركة مايكروسوفت بيل غيتس عبر مؤسسته الخيرية التي اسسها مع زوجته ! وهنا يبرز سؤال … أين أثرياء المسلمين من تمويل هذا النوع من الدراسات البحثية ! وأين هم من دعم الباحثين المسلمين للقيام بمثل هذه المشاريع البحثية المهمة لحياة الانسان ؟

وملاحظة اخرى مثيرة - بالنسبة لي على الاقل -  وهي توافق ما اركز عليه دائما من ان عالم البحث العلمي لم يعد يعترف “بالعنتريات العلمية” ان صح التعبير والمقصود بها الاغراق في العمل الفردي حتى على مستوى البحث العلمي ومحاولة التفرد بالبحث والفكرة والتنفيذ والنتائج والنشر بل وترسيخ هذا التوجه بسن الاجراءات التي تؤصل له ! ومن ضمنها اجراءات الترقيات الاكاديمية في جامعاتنا العربية ! لان الملاحظ لحركة البحث العلمي والعلوم يجد اولاً أن افاق العلم توسعت بشكل مذهل يفوق طاقة الافراد عن استيعابها ، ثم ان العين لا تكاد تخطئ المجموعات البحثية العالمية التي تتشارك في اخراج وتنفيذ فكرة بحثية ثم يتشارك الجميع ثمرة الجهود من دون ان يبخسوا صاحب  الفكرة الاولى حقه فتجد اعمالهم ومقالاتهم البحثية منشورة في ارفع الدوريات العلمية قدرا على المستوى العالمي، والحالة التي اشير اليها خير مثال يدلل على ما اقول ، فلو ذهب القارئ الكريم الى رابط الدراسة الاولى فسيجد ان المشاركين في هذه الدراسة قد بلغ عددهم 29 باحثا ، وان المشاركين في الدراسة الثانية هم 25 باحثاً ! ليلتفت احدنا والحسرة تملؤه الى مؤسساتنا التعليمية الجامعية فيجدها تعطي الحد الاعلى من التقدير للدراسات التي يقوم بها فرد من الباحثين من دون مشاركة غيره، وتقلل في ذات الوقت من الدراسات التي يقوم بها فريق بحثي لانها تعطيه تقديرا اقل بسبب مشاركة الاخرين ! ويبرر البعض هذا الامر بالقول ان مشاركة الاخرين في الانتاج العلمي او البحثي تعني انهم غير قادرين كأفراد على انتاج علمي رصين ! وهذا انتقاص من كفاءتهم العلمية والبحثية لا يمكن معها منحهم تقديرات مساوية لاولئك الذين استطاعوا ان ينتجوا اعمالا فردية ! ولو افترضنا الصحة النسبية لهذه المقولة في زمن مضى - على الرغم من انها افتراضات اكاد اجزم بهشاشتها لو تمت دراستها دراسة تقيمية - فإن التقدم المضطرد للعلوم كما اسلفت وواقع الامم المتقدمة علميا ينفي هذه المقولة تماماً ، والنتيجة المشاهدة لكل ذي بصيرة هي تقدمهم المذهل وتأخرنا المخجل!

ثم يزداد العجب عندما يلتفت المرء فيجد القائمين على مؤسساتنا التعليمية الجامعية يبحثون عن سبب تأخرنا في البحث العلمي ! وتعقد الندوات والدراسات التي تبحث اسباب تأخر جامعاتنا العربية في سلم ترتيب الجامعات العالمية !

وليس من حيلة في هذا المقام الا ان أقول بكل بساطة محتسبا الاجر من الله : عززوا البحث العلمي في اطار الفرق البحثية وركزوا على برامج الدراسات العليا وطوروها ثم شاركوا العالم المتقدم علميا نتائج ابحاثكم ان اردتم موقعا مرموقا بين الجامعات العالمية ولكم في تجربة الهند خير مثل.

دمتم جميعا بخير ، وكل عام وانتم باحسن حال

bookmark bookmark bookmark bookmark bookmark bookmark bookmark bookmark bookmark bookmark bookmark

تسارعت الاحداث بوضوح في الاونة الاخيرة وغطى الاهتمام بالازمة المالية العالمية على الكثير من الاخبار في عالم البحث العلمي ، وحرصت ان ابحث عن أثر هذه الازمة على عالم البحث العلمي في الغرب عموما لكني لم اظفر بعد ببغيتي !

الكثير من الاخبار العلمية الملفتة رأيت ان اشير الى بعض منها بصورة سريعة لاهميتها

1) جائزة نوبل في الطب تمنح لثلاثة باحثين اوروبيين كانوا وراء اكتشاف مرضين تسببهما الفيروسات : الايدز وسرطان عنق الرحم.

الباحثون هم: الفرنسية Françoise Barré-Sinoussi وعمرها 61 سنة والفرنسي Luc A. Montagnier وعمره 76 سنة، واللذان منحا الجائزة لاكتشافهما فيروس الايدز ، والغريب ان القائمين على الجائزة تجاهلوا بغرابة الباحث الامريكي Robert C. Gallo الذي تزامن اكتشافه لفيروس الايدز تقريباً مع اكتشاف الفرنسيين ! لكن الفضل في الاكتشاف تم الاعتراف به للفرنسيين رسميا سنة 1992.

الفائز الثالث بجائزة نوبل هو الالماني Harald zur Hausen عن عمر يناهز 72 سنة و الذي اكتشف فيروس HPV المسبب لسرطان عنق الرحم

2) دراسة مثيرة ملخصها أن إجراء الختان Circumcision للشاذين جنسياً لم تثبت فائدته للوقاية من مرض الايدز مثلما هو الحال مع الفئات الاخرى ، تجدون تفاصيل اخرى عن هذه الدراسة هــــنـــا ، ولو ان المتخصصين المسلمين في علم الفيروسات يبادرون بدراسة اثر الختان في الوقاية من الايدز وغيره من الامراض الجنسية من وجهة نظر بحثية “اسلامية” لكانت النتائج اكثر تعبيراً عن واقع الفطرة ! هكذا اظن

3) الخبر الثالث الاكثر اثارة أتى من جامعة ادنبرة العريقة وبالتحديد من معهدها لابحاث الخلايا الجذعية ، حيث وصلت ابحاث الخلايا الجذعية الى مرحلة مثيرة جداً حيث تمكن الباحثون هناك من تطوير خلايا جذعية جنينية embryonic stem cells تستطيع ان تتضاعف لتصبح خلايا اصلية لانتاج خلايا متخصصة لاعضاء في الجهاز الهضمي مثل الكبد والبنكرياس ! وهذا تطور في غاية الاهمية لان ما كان يحدث سابقا ان الباحثين يستطيعون ان يصلوا الى مرحلة ان ينتجوا خلايا اصلية قادرة على التضاعف من دون ان يتمكنوا من تخصيصها لتصبح موجهة لانتاج خلايا تخص جهازا او عضوا معيناً ! بل انهم كانوا يخشون من احتمالية تحول هذه الخلايا الى خلايا سرطانية ! لكن هذا الاكتشاف يعد في نظري قفزة هائلة في مجال الابحاث الجذعية ، لان هؤلاء الباحثين تمكنوا من انتاج خلايا جذعية تتضاعف لتصبح خلايا كبد او خلايا بنكرياس !! وهذا يفتح باب الامل العريض في ايجاد علاج ناجع لمرضى السكر مثلاً.

الفريق البحثي المكون من 7 باحثين نشر دراسته في مجلة الخلية الجذعية على هذا الـــــرابـــــــط

دمتم جميعا بخير

bookmark bookmark bookmark bookmark bookmark bookmark bookmark bookmark bookmark bookmark bookmark

قراء باحث الكرام

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وكل عام وانتم بخير

تقبل الله منا ومنكم الطاعات

وغفر لنا ولكم الزلات

واعادنا الله واياكم على مواسم الرحمات ، اعواما عديدة وازمنة مديدة

محمد

bookmark bookmark bookmark bookmark bookmark bookmark bookmark bookmark bookmark bookmark bookmark

قال عمر بهاء الدين الاميري يناجي ربه:

———————————–

هــاكَ نفسي، وكلَ أهواءَ نفسي

وجَوى غُــــلَتي ، وتبريحَ بُؤسي

###

واصطراعَ الطموح ملءَ جَناني

واضطرابي ما بين عزمٍ ويأس

###

هــاك ذاتي ، وأنت بارئُ ذاتي

وصفاتي ، وأنتَ مُرهفُ حسي

###

بين جسمي وبين روحي جهادٌ

أزلي الجذور مُذْ كان جنسي

###

هاكَ شَجْوي وحَيْرَتي وحنيني

وأنينَ الهموم في قلب أُنسي

###

قلبُ أنسي ! وأينَ أُنسيَ هذا ؟

إنه الوهمُ في غمار التأسي

###

وحـــياتي ، يارب ، إن حياتي

غُربةٌ في غدي ويومي وأمسي

###

ومُــــرادٌ مُـــحــلقٌ في الاعالي

لــم يــزل نحــوهُ توجهُ رأسي

###

وفــــؤادٌ يَــؤُجُ فـيــه هـــواهُ

ورؤىً كاليقين تملأُ حَدْســي

###

في كياني ، يا رب ، روحيَ تشكو

قلقَ السعي بين مهدي ورَمسي

###

أَسْــــبــغ الرحمةَ الــــرؤومَ عـــليه

وارعَ عزمي ، ولا تكلني لـــنـــفسي

###

أنـــت صيرتني لقوسك ســـهــــمـــاً

كـــيفَ أرمي إنْ لم أُشَدَ بقـــوس

###

أنت قَـــدَرت لي الأمـــانة عــبـئــاً

فـأعني وامدد ببأسك بأســــي

###

واصطنع للوجود قلبي شمساً

لأنير الوجود …. ما دمت شمسي

#######

اللهم امين

bookmark bookmark bookmark bookmark bookmark bookmark bookmark bookmark bookmark bookmark bookmark

بعد سنوات عدة من التقدم العلمي البطيء نسبياً، بدءاً من الثمانينات ومروراً بالتسعينات الميلادية ، صحا المارد الهندي فجأة ، وبدأ منذ سنة 2000 للميلاد يزيد من انتاجه العلمي البحثي بصورة ملفتة، ليس هذا فقط بل إن العامل الاهم في النشر العلمي، الا وهو نسبة الاستشهاد بـ أو الاحالة الى  citation الدراسات البحثية الهندية قد ازداد هو الاخر بصورة ملحوظة في السنوات القليلة الماضية.

وهذا ما دعا مؤسسة عملاقة مثل  Thomson Reuters ان تتناول هذا التطور البحثي الهندي عبر مقالة مفصلة تجدونها على هذا الرابط

البداية كانت قبل 22 عاماً وتحديداً سنة 1985 عندما كانت الابحاث الهندية المسجلة في قاعدة بيانات Thomson Reuters لتلك السنة الميلادية فقط ما يقارب 12500 بحث منشور في الدوريات العلمية المعتمدة لدى Thomson Reuters !

bookmark bookmark bookmark bookmark bookmark bookmark bookmark bookmark bookmark bookmark bookmark

هذه التدوينة هي تتمة للتدوينة السابقة عن “المبادئ العشرة للحصول على منحة بحثية” وهي في الاساس مترجمة بتصرف عن الدراسة البحثية على هذا الرابط، وهي مبادئ يمكننا كما اسلفت تعديلها او الاضافة عليها حتى يمكن ان تتوافق مع ظروف الباحثين المسلمين في البلدان الاسلامية والعربية.

bookmark bookmark bookmark bookmark bookmark bookmark bookmark bookmark bookmark bookmark bookmark